الشيخ الأنصاري

186

مطارح الأنظار ( ط . ج )

نعم ، لو فرض إرادة المواجهة بالكلام والمخاطبة به للمعدوم أو لغير الحاضرين توجّه النزاع في أنّه هل يمكن مخاطبة المعدوم أو لا ؟ وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام المعالم في بحث الأخبار حيث قال : « إنّ أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة وقد مرّ أنّه مخصوص بالموجودين » « 1 » إذ الأحكام المستفادة من الكتاب قد تكون مستفادة من نحو قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ولا نزاع في شموله لغير الحاضرين وإن اختصّ خطابه بهم على تقدير الامتناع . وقد يذبّ عنه بأنّ الاختصاص بالحاضرين يستند إلى أنّ لفظ « الناس » حقيقة في الموجودين . وهو خبط وخلط ولا يخفى على أحد ، إذ الظاهر أنّه قياس اسم الجنس الواقع في تلو أداة النداء بغيره ، حيث إنّ المنادى على تقدير امتناع نداء المعدوم يجب أن يكون موجودا حال النداء ، وأمّا اسم الجنس الخالي عن النداء فعلى تقدير اعتبار الوجود فيه أيضا - على ما هو خلاف التحقيق - لا يقتضي ما زعمه من عدم الشمول ، فإنّ إطلاق « الناس » على غير الموجودين إنّما هو باعتبار حال وجودهم ، ولا إشكال أنّه حقيقة حينئذ على هذا القول . الثالث : هل النزاع المذكور عقليّ أو لغويّ ؟ يشهد للثاني ظاهر عنوان الحاجبي « 2 » وصاحب المعالم « 3 » وجماعة آخرين « 4 » حيث إنّهم جعلوا النزاع في

--> ( 1 ) معالم الأصول : 193 . ( 2 ) انظر المختصر وشرحه : 245 . ( 3 ) معالم الأصول : 108 . ( 4 ) انظر القوانين 1 : 229 ، والفصول : 179 ، والمناهج : 87 .